منير سلطان

148

إعجاز القرآن بين المعتزلة والأشاعرة

أن يكون فيها - كان قد أبى أن يكون القرآن معجزا بنظمه ، ولزمه أن يثبت شيئا آخر يكون معجزا به ، وأن يلحق بأصحاب « الصّرفة » « 1 » فيدفع الإعجاز من أصله » « 2 » ) . تقرير النظرية عند الجرجاني : اعتمد الجرجاني في تقرير نظريته في النظم على جانبين هما : ا - الجانب العقلي . ب - الجانب النفسي . الجانب العقلي : وأقصد بالجانب العقلي ، ذلك الاتجاه إلى توضيح الفكرة بالاعتماد على المنطق وقضاياه في سبيل الوصول إلى ابراز عناصر هذه الفكرة ونظرية الجرجاني هي النظم القائم على معاني النحو . وقد وجدنا الجرجاني يتحدث إلى عقل القارئ ويناشده التأمل والتصور ، والبعد عن التعصب والتقليد ، فالتقليد كسل عقلي ، وهو سيتكلم عن الشمول وعن العموم والخصوص ، وعن الجزئية المكوّنة للصورة الكلية وعن الثبات والتجدد ، وعن التفكير عند الإنسان ، وعن المعنى ومعنى المعنى ، فلجأ - وهو الأديب المتكلم - إلى عقل القارئ وإلى المنطق . يقول مثلا ، حين يثبت أن البلاغة تتعلق بالمعنى لا باللفظ « وأوضح من هذا كله ، وهو أن النظم الذي يتواصفه البلغاء ، وتتفاضل مراتب البلاغة من أجله ، صنعة ، يستعان عليها بالفكرة لا محالة ، وإذا كانت مما يستعان عليها بالفكرة ويستخرج بالرويّة ، فينبغي أن ينظر في الفكر ، بما ذا نلبّس ؟ أبالمعاني أم بالألفاظ ، فأىّ شئ وجدته الذي تلبس به فكرك من بين المعاني والألفاظ ، فهو الذي تحدث فيه صنعتك ، وتقع فيه صياغتك ونظمك وتصويرك ، فمحال أن تتفكر في شئ وأنت لا تصنع فيه شيئا ، وإنما تصنع في غيره ، لو جاز ذلك ،

--> ( 1 ) أصحاب الصرفة هم المعتزلة . ( 2 ) الدلائل - 344 .